العلامة المجلسي
96
بحار الأنوار
فدعها ، فلما دنت فاطمة عليها السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ورأته قد شج في وجهه وادمي فوه إدماء صاحت وجعلت تمسح الدم ، وتقول : اشتد غصب الله على من أدمى وجه رسول الله ، وكان يتناول في يده ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ما يسيل من الدم فيرميه ( 2 ) في الهواء فلا يتراجع منه شئ . قال الصادق عليه السلام : والله لو سقط ( 3 ) منه شئ على الأرض لنزل العذاب . قال أبان بن عثمان : حدثني بذلك عنه الصباح بن سيابة ، قال : قلت : كسرت رباعيته كما يقوله هؤلاء ؟ قال : لا والله ما قبضه الله إلا سليما ، ولكنه شج في وجهه ، قلت : فالغار في أحد الذي يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله صار إليه ، قال : والله ما برح مكانه ، وقيل له : ألا تدعو عليهم ؟ قال : " اللهم اهد قومي ( 4 ) " . ورمى رسول الله صلى الله عليه وآله ابن قميئة بقذافة فأصاب كفه حتى ندر السيف من يده ، وقال خذها مني وأنا ابن قميئة ( 5 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أذلك الله وأقمأك ( 6 ) " وضربه عتبة بن أبي وقاص بالسيف حتى أدمى فاه ، ورماه عبد الله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه ، وليس أحد من هؤلاء مات ميتة سوية ، فأما ابن قميئة فأتاه تيس وهو نائم بنجد فوضع قرنه في مراقه ثم دعسه فجعل ينادي : وا ذلاه حتى أخرج قرنيه من ترقوته . وكان وحشي يقول : قال لي جبير بن مطعم : وكنت عبدا له إن عليا قتل عمي يوم بدر ، يعني طعيمة ، فإن قتلت محمد فأنت حر ، وإن قتلت عم محمد فأنت حر وان قتلت ابن عم محمد فأنت حر ، فخرجت بحربة لي مع قريش إلى أحد أريد العتق
--> ( 1 ) خلى المصدر عن قوله في يده . ( 2 ) في المصدر ويرمى به . ( 3 ) " " : لو نزل . ( 4 ) زاد في المصدر : فإنهم لا يعلمون . ( 5 ) في نسخة المصنف : ابن قمية . وهو المصحف وكذا فيما يأتي . ( 6 ) أقمأه أي أذله .